سليم بن قيس الهلالي الكوفي
200
كتاب سليم بن قيس الهلالي
3 - قد أشار السيّد علاء الدين الموسوي إلى نكتة في ذلك ، وهي أن يكون عرض أمثال هذه الروايات على الأصحاب ورواة الشيعة - مع كون الراوي قد تحمّلها عن المعصوم عليه السلام - لغرض تكثير طرق الرواية والحفاظ عليها من الضياع « 118 » . 4 - هناك نكتة أخرى وهي أنّ عرض أحاديث أحد الصحابة أو الرواة على الآخرين أمر عادي متداول لا معنى لذكره بعنوان القدح ، بل هو بنفسه يدلّ على دقّة الراوي ، فإنّ استعراض الأحاديث لا يراد به اثبات اعتباره فقط ، بل قد يكون للتثبّت من عدم اشتباه الراوي في النقل عند الاستماع أو عند الكتابة ، كما هو متداول في عرض رواية كبار من العلماء على من هو دونهم في المنزلة في الطبقة اللاحقة . 5 - انّ الراوي نفسه أيضا قد يريد التأكّد من عدم اشتباه نفسه في ما يرويه للغير ، فإنّ سليما عرض ما سمعه من غير المعصوم على المعصوم عليه السلام لهذا الغرض فإنّ مثل سلمان وأبي ذر والمقداد ليسوا ممّن يحتمل في شأنهم الكذب حتّى يكون السؤال عن المعصوم للتثبّت عن صدقهم كما مرّ مثاله من كلام سليم نفسه . ويؤيّد جميع ما ذكرناه أنّ المعصومين وغير المعصومين الذين عرض عليهم سليم أحاديثه لم يعترضوا عليه لفعله ذلك . * * * أقول : قد بيّن في تمام هذا الفصل أنّ كتاب سليم من أتقن كتب الأصول وأمتنها بحيث لا يدانيه الشكّ ولا يعتريه الريب ، وإنّه معتمد على ركن وثيق لا تحرّكه عواصف المناقشات ولا تضرّ به كلمات توجّه إليه من غير تعمّق وتفكّر .
--> ( 118 ) - مقدّمة كتاب سليم المطبوع سنة 1407 في بيروت : ص 24 .